الشيخ محمد الصادقي الطهراني

118

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثلاث ، وهي دون الأولى بين جمال وجلال ، ومقام جلاله جل جلاله هو موقف القدرة والجبروت ومكانة العزة « وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى » « 1 » « وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ » « 2 » « 3 » . فمن قيامه تعالى بالقسط جزاءه العدل يوم القيام حيث « يقوم الناس لرب العالمين » وإلى سائر قيامه في سائر الحياة و « ذلك » الانتصار التام ليس لكل مدعٍ للإيمان ، وإنما « لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ » والخائف مقام الرب ووعيده لا يخاف مقام سواه في تحقيق مرضاة الرب وتطبيقها في المجتمع قدر المستطاع ، وقد عبر عنهم في بشارة أخرى بالصالحين « أن الأرض يرثها عبادي الصالحون » وفي ثالثة ب « الذين آمنوا وعملوا الصالحات » ومن أصلح الصالحات الإيمانية محاربة الظلم ومحاولة بسط العدل دون تساهل وخُمول ، والساكت عن الظلم شيطان أخرس . ومِن الخائفين مقام ربهم ووعيده « قوم يضحكون جهراً في سعة رحمة ربهم ويبكون سراً من خوف عذاب ربهم يذكرون ربهم بالغداة والعشى في البيوت الطيبة والمساجد ويدعونه بألسنتهم رغباً ورهباً ويسألونه بأيديهم خفضاً ورفعاً ويقبلون بقلوبهم عوداً وبدأً فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدأبون في الليل حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يقرؤن القرآن ويلبسون الخلقان عليهم من اللَّه تعالى شهود حاضرة وعين حافظة يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم همٌّ إلا أمامهم أعَدوا الجوار لقبورهم والجواز لسبلهم والاستعداد لمقامهم « لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ » « 4 » . « وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » ( 15 ) . الاستفتاح هو طلب الفتح في معركة صاخبة دائبة بين الرسل والمرسل إليهم ، وترى من هم المستفتحون هنا ؟

--> ( 1 ) ) . 79 : 40 ( 2 ) ) . 55 : 46 ( 3 ) ) . راجع الفرقان ج 30 ص 96 - / 97 و 27 : 48 - / 49 ( 4 ) ) . الدر المنثور 4 : 572 اخرجه الحاكم من طريق حماد بن أبي حميد عن محكول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الاعلى قوم . . . لمقامهم ثم تلا صلى الله عليه وآله « ذلك . . . »